<<< روى الشيخان عن ابن عمر– رضي الله عنهما – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “”انطلق ثلاثة رهط ممن كانوا قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار. فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا بصالح أعمالكم…. فقال رجل منهم : ❗اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران ،وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي المكان في طلب شيء يوما، فلم أرح عليهما حتى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا ، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر…. وزاد بعض الرواة **والصبية يتضاعون عند قدمي ** فاستيقظا فشربا غبوقهما. 🔴اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج. ❗📜قال النبي صلى الله عليه وسلم : وقال الآخر : ❗اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي ، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السينين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها ، قالت : لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ، فتحرجت من الوقوع عليها. فانصرفت عنها ، وهي أحب الناس إلي ، وتركت الذهب الذي أعطيتها. 🔴 اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. ❗قال النبي صلى الله عليه وسلم : وقال الثالث :اللهم إني استأجرت أجراءا فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين ،فقال : يا عبد الله أد إلي أجري ، فقلت له : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال : يا عبد الله لا تستهزىء بي ، فقلت : إني لا أستهزؤ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا . 🔴 اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون. >>>
📙❗الغبوق : ما يشرب عند العشي من حليب
من حليب ولبن ونحوهما.
❗📙 سنة :من معانيها ⏪القحط والمجاعة .
❗📙نأى : نأيا أي بعد عنه .
❗📙 يتضاعون : من الضوع والتضوع أي
كثرة الصياح والصراخ .
فالأعمال الصالحة الخالصة التي قام بها الرجال الثلاثة ابتغاء وجه الله تعالى. بعضها خلقي نبيل ، وبعضها اجتماعي وخيري جليل.
فعناية الإبن بأبويه الشيخين بقيامه عليهما طيلة نومهما بالحليب الذي احتلبه ، وانتظاره يقظتهما العفوية من نومهما ليقدم لهما ما يرويهما ، وإعراضه في نفس الوقت عن أبنائه الصغار الذين يتضاعون من الجوع عند قدميه هو مثال رائع من الخلق الإنساني الرفيع ، وقد قام الرجل بهذا الصنيع ابتغاء وجه الله تعالى ، ففرج الله عنهم بعض الفرج استجابة لدعائه وتقديرا لعمله.
وأقلاع الرجل الثاني عن شهوته العارمة بعد ما واتته الفرصة لما عمر قلبه إذذاك من تقوى الله ومخافة عقابه هو مثل رائع أيضا من أمثال الخلق السامي ، وقد قام بهذا العمل وكبح جماح نفسه لما خالط شغاف قلبه من تقوى الله تعالى.
وقيام ثالثهم بتنمية أجر أجيره اليومي ليوم واحد حتى نتج من ذلك الأجر الجزئي البسيط بقر وإبل…… كثير فرعايته وتثميره لأجره وإ
عطاؤه له كل ذلك بعد المعاناة في الرعاية والتثمير هو عمل اجتماعي وخيري شريف قام به لوجه الله تعالى. فلم تغره كثرة المال بالإستيلاء عليه حينما تكاثر ، ولم تزهده قلة الأجر بإهماله وتركه حين كان جد ضئيلا.
وهكذا المسلم الصادق المؤمن بربه ، المخلص في عبادته ، الراجي عفو ورحمة ربه ، الراغب في الآخرة والزاهد في الدنيا.
إن من يعمر باطنه بالصدق والإخلاص تجري حركاته وسكناته على حسب ما في قلبه ، فيظهر الصدق في أحواله وأقواله وأعماله ، لأن من أسر سريرة ألبسه الله رداءها.
قال العلامة القرطبي رحمة الله عليه : ❗📜حق على كل من فهم عن الله تعالى أن يلازم الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال ، والصفاء في الأحوال ، فمن كان كذلك لحق بالأبرار ، ووصل إلى إرضاء الغفار ❗📜
فالمقاصد العالية لا تنال بالتشهي ، لذلك قيل :❗📜لا ينال الوصول من كان في قلبه شهوة الوصول 📜❗
بل يناله بالجد والإجتهاد والعمل الصادق الخالص. قال أبو سليمان أحد العارفين بالله تعالى رحمة الله عليه : ❗📜طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا وجه الله تعالى
أحدث التعليقات