《 متابعة لحديثنا عن أقدمية اللغة العربية في فرنسا وارتباطها بالمسلمين حيثما كانوا وحلوا بغض النظر عن الأسباب يقول الدكتور علي حسن الخربوطلي:
<< كان من عادة العرب أو الجيوش الإسلامية ، كلما تحفزت للفتح واستعدت له ، يأمر قائد الفيالق الزاحفة ، بأن ترافق الحملة رجالات من أرباب كل حرفة ، ولا سيما الحرف التي لها علاقة مباشرة بالحرب والعتاد الحربي والبناء وتشريع المعاهدات وجماعات الوعظ والإرشاد ، والعلماء في فنون الطب والجراحة والصيدلة ، والأخلاقيات والاجتماعيات ، وتواريخ الأمم وألسنتها وعاداتها، لأن أغراض العرب من هذه الحملات ما كانت ترمي إلى بعث الإرهاب وبث السيطرة والجبروت في قلوب الناس ، وإنما كانت أهدافهم أسمى وأعلى من هذه كله ، فالعرب – كما نعلم – يحملون رسالة نبيلة ، ترمي إلى نشر لواء الحضارة والنور ، والإيمان والعدل والسلام بين الأقوام >>
■♤ فلا عجب والحالة هذه ، إذا رأيناهم يجندون من أهل الفن والصناعات والعلوم ، ليرافقوا الحملات الحربية ، ويتركونها تعمل وراء الصفوف على نشر ألوية الحضارة والعلم، ومختلف الصناعات والفنون ،كما كان فريق آخر يعمل للوعظ والإرشاد والهداية ، وبعث الحياة في القلوب الخاملة، والعقول المتحجرة ، ليهدوا الشعوب الضليلة إلى مثاوي النور والأمان، ومراحل التمدن .
وهكذا كانت حملة عبد الرحمن الغافقي على فرنسا ، ترمي إلى نفس الأهداف السامية .
■♤ إذا فإن اللغة العربية في فرنسا قديمة جدا قدم الإسلام
فيها ، أعني : منذ الفتح العربي الإسلامي سنة (96للهجرة)الموافق لسنة (714للميلاد)…..
وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه ، بشهادة التاريخ ومؤرخيه .
بينما نرى المصادر الحديثة المعنية برصد تاريخ اللغة العربية في أوروبا ، ترجعه إلى عام (1315م)فقط وهو ما جاء – مثلا –
في كتاب (الآداب السامية) للأستاذ محمد عطية الإبراشي:
<<< في سنة 1315م ابتدأت العربية تعلم في الجامعات الأروبية لغرض التبشير ….. >>>
وتذهب المصادر الفرنسيةإلى أن اللغة العربية بدأت وظهرت في فرنسا عندما تأسست مراكز أو كراس للغة العربية وذلك يعود إلى سنة 1580م ، وأن فرانسوا الأول أسس في باريس معها لتعليم اللغة العربية، وقصره على النبلاء من أبناء الملوك فقط ، ثم أصبح هذا المعهد النواة الأولى لكلية دو فرانس الحالي في باريس Collège de France ؛ وبعد ذلك توالى تأسيس معاهد ومدارس بهذا الخصوص، أشهرها :
مدرسة اللغات الشرقية ، المعروفة اختصارا باسم (INALCO)
أسست في عام 1795م .》
أحدث التعليقات