《 أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والإعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله :
إن أنت أخذت به ؟؟!!!أحيي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر ، واعرض عليه أخبار الماضين، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين .
وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا ، وأين حلوا ونزلوا فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة ، وحلوا ديار الغربة ، وكأنك من قليل قد صرت كأحدهم ، فأعلم مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك . وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في الله حق جهاده ، ولا تأخذك في الله لومة لائم .
وخض الغمرات للحق حيثما كان ، وتفقه في الدين ، وعود نفسك الصبر على المكروه ، فنعم الخلق الصبر . وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى ربك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز فتفهم يا بني وصيتي ، واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وأن الخالق هو المميت ، وأن المفني هو المعين ، وأن المبتلي هو المعافي واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، فارض به رائدا ، وإلى النجاة قائدا فإني لم آلك نصيحة يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ولا تقل ما لا تعلم ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك واعلم أن الذي أذن لك في الدعاء تكفل لك بالإجابة …..》