●♧♧ قالوا عن الوقت ……. ♧♧●
《 ومما يحسن لفت النظر إليه في شأن الزمن : أن العمل العلمي ينزل منزلته من الوقت الملائم له ، فمن الأعمال العلمية
ما يصلح له كل وقت وذهن ، لخفته ويسر القيام به ، مثل النسخ والمطالعة الخفيفة ، والقراءة العابرة ونحوها، مما لا
يحتاج إلى ذهن صاف ويقظة تامة وتفكير دقيق عميق .
ومن الأعمال العلمية ما لا يكتمل حصوله على وجهه الأتم ، إلا في الأوقات التي تصفو فيها الأذهان، وتنشط فيها
القرائح والأفهام وتكثر فيها البركات والنفحات، كساعات الأسحار والفجر ، وساعات هدأة الليل والفراغ التام والسكون الكامل للمكان .
●●<< يقول الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمة الله عليه:《 أصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت السحر 》 ويقول الزمخشري رحمة الله عليه: 《 إذا كان وجه السحر فاقرع علي بابي حتى تعرف موضع رأيي 》
وقد علق الدكتور عبد الفتاح أبو غدة رحمة الله عليه على قول الإمامين بقوله :
《 ما قالاه عن وقت السحر وفضله، حين كان الفجر وما قبل الفجر هو وقت ذروة النشاط العقلي والإرتياح
الجسمي في حياة أولئك الناس ، أما اليوم فتغيرت الحال!!!! فصار هذا الوقت عند أكثر الناس أثقل الأوقات
بالنوم والإرتخاء!!!!! وذهبت عنهم ساعات الصفاء والسكون ، وذهبت معها نسمات الأسحار ونفحات الأبرار 》
●●<< ويقول الإمام الأديب إبن رشيق القيرواني رحمة الله عليه في كتابه **العمدة ** نقلا عن كتاب ** قيمة
الزمن عند العلماء ** للدكتور عبد الفتاح أبو غدة رحمة الله عليه:
《 ومما يجمع الفكرة استلقاء الرجل على ظهره ، وعلى كل حال فليس يفتح مقفل بحار الخواطر مثل :
مباكرة العمل بالأسحار ، عند الهبوب من النوم ، لكون النفس مجتمعة لم يتفرق حسها في أسباب اللهو أو المعيشة
أو غير ذلك مما يعييها ، وإذ هي مستريحة جديدة كأنما أنشئت نشأة أخرى ، ولأن السحر ألطف هواءا وأرق
نسيما ،وأعدل ميزانا بين الليل والنهار .
وإنما لم يكن العشي كالسحر — وهو عديله في التوسط بين طرفي الليل والنهار — لدخول الظلمة فيه على الضياء،
بضد دخول الضياء في السحر على الظلمة . ولأن النفس فيه كالة مريضة من تعب النهار وتصرفها فيه ، ومحتاجة
إلى قوتها من النوم متشوقة نحوه 》