♧¤2- عدم الإحساس بها: هذا هو التوصيف الثاني للإنسان العربي ، –مستعمل اللغة العربية — مصاب ببرودة قاتلة ، أي لم تعد لديه رغبة في معرفة لغته ، حيث أصبحت هذه اللغة منحاة ومهمشة ؛ فالكثير منا أصبح لا يتكلم اللغة العربية إلا نادرا ، وحتى وإن تكلمها البعض منا ، فإنه يتكلم لغة عربية مهلهلة تشمئز منها النفوس ، وأحيانا يتكلم لهجة عامية بل إننا نجد الفئة المثقفة نفسها ، داخل المؤسسات التعليمية ، تتوخى إيصال المعلومات بالعامية عوض العربية الفصحى ، وأصبح البعض الآخر منا يفضل أن يتواصل بالفرنسية أو الإنجليزية عوض اللغة العربية ؛ لأن الحديث أو التواصل باللغة الفرنسية والإنجليزية في اعتقاد هؤلاء يعتبر “”” موضة العصر “”” .
إن الأزمة إذا أزمة إنسان لا أزمة لغة ، أزمة إنسان فقد إحساسه بلغته ، يجهل قواعدها وأصولها ، ولننظر كيف كان القدماء يقدسون لغتهم حتى وإن كانوا غير عرب ، فأبدعوا فيها وألفوا كتبا ومجلدات ، ومن هؤلاء : سيبويه…..الزمخشري ….والخوارزمي وغيرهم كثير ، فكل هؤلاء الجهابذة تركوا لغتهم وأحبوا اللغة العربية ؛ فسيبويه على سبيل المثال ، وهو غير عربي ، ألف أعظم كتاب في اللغة العربية وهو :((الكتاب )) لإنه عرف قدرة اللغة العربية فشرفها بهذا الكتاب الذي قال في حقه المازني :
《 من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي 》 وهذا الخوارزمي وهو أيضا غير عربي ،بل هو: فارسي .
يقول في حق اللغة العربية: 《 والله لأن أهجى بالعربية خير من أن أمدح بالفارسية 》
وهذا ابن جني وهو غير عربي “” يوناني “” يؤلف كتابا عظيما في اللغة العربية وفقهها وهو كتاب **الخصائص **وكتبا عظيمة أخرى ، فليس هناك من اشتغل من العجم بالعربية إلا وفضلها ، وغير هؤلاء الأعلام لا يحصى ، هؤلاء الذين اشتغلوا بالعربية وذاقوا حلاوتها وفتنوا بمحاسنها والتأليف فيها وفي علومها .
وإذا كان الأمر كذلك ، فأين نحن اليوم – أبناء اللغة العربية – من هؤلاء القوم ، وأين همتنا من همتهم ؟؟؟؟》